recent
آخر المواضيع

مفهوم الإدراك ، والعوامل المؤثرة في الإدراك


العوامل المؤثرة في الإدراك


مفهوم الإدراك

المعنى اللغوي : بالرجوع إلى معجم لسان العرب، وفي معجم الصحاح من اللغة العربية يُعرّف الإدراك بأنه : الحوق. ويقال : مشيت حتى أدركته ، وعشت حتى أدركت زمانه ، وأدركته ببصري ، أي رأيته.

المعنى النفسي : يعرف على أنه الوسيلة التي يتصل بها الإنسان بالعالم الخارجي ، وتعتبر حواسنا هي النوافذ التي نطل منها على هذا العالم المليء بالموضوعات والأشياء والناس.

يعد الإدراك سلوك متعلم ومن هنا جاءت ضرورة تنمية الإدراك بصورة سوية ، حيث أن الذي تكون خبرته الإدراكية محددة ، أو تهمل لن يستطيع أن ينمي استجابته الإدراكية.

والإدراك عملية سيكولوجية . فالإنسان عندما يكره إنساناً لا يرى سوى عيوبه ، ويفسر أي سلوك صادر عنه على أنه شر ، وبالعكس عندما تحب إنساناً ترى سماته الحسنة بينما تفسر عيوبه بصورة تضفي عليها معنى آخر يتلاءم مع هذا الحب.

ومعنى ذلك أن الخريطة الإدراكية للفرد ليست التقاطاً فوتوغرافياً للعالم الخارجي وإنما هي بناء شخصي انتقى منه الفرد موضوعات معينة لتلعب الدور الأكبر ويكون هذا الإدراك على طريقته الخاصة.{1}

هناك الكثير من التعريفات التي اهتمت بتوضيح مفهوم الإدراك ونذكر منها ما يلي :

الإدراك هو العملية التي تفسر الآثار الحسية التي تصل إلى المخ مع إضافة معلومات وخبرات سابقة مرتبطة بالشيء المدرك ، وتسمى الآثار الحسية بعد تأثر المخ بها وفهمها وإدراكها.

يعرف أنور الشرقاوي الإدراك على أنه عملية معرفية تنظيمية نستطيع بها معرفة الأشياء في هويتها الملائمة ، وهو ليس بالآلة التي تتجمع أجزائها ، فالانطباعات ليست تراكمية أو تجمعية وإنما يقوم الطفل بتفسير ما يستقبله من مثيرات.

وعرفه كل من حامد العبد ونبيل حافظ على أنه العملية النفسية التي تسهم في الوصول إلى معاني ودلالات الأشياء والأشخاص والمواقف التي يتعامل معها الفرد عن طريق تنظيم المثيرات الحسية المتعلقة بها وتفسيرها وصياغتها في كلمات ذات معنى.

ونجد أحمد راجح قد أشار إلى أن الإدراك أنه القدرة على فهم ما يراه الإنسان وتحديد حجمه وشكله ولونه وترتيبه ، وعلاقته مع غيره ، أي تحديد هوية الشيْ، ومعرفة أوجه الشبه بينه وبين الأشياء التي لها علاقة به، ورؤية الصورة الكلية لهذا الشيْ ومعرفة أجزاءه المكونة.{2}

أنواع الإدراك

يميز الإدراك من حيث أنواعه تبعاً للنشاط المكتسب منه :
- فهناك الإدراك البصري : التطلع إلى اللوحات و التماثيل والمعارض. 
- الإدراك السمعي : الاستماع إلى الأحاديث والحفلات الموسيقية والغنائية. 
- الإدراك اللمسي : لعكس الشيْ وأجزاءه الرئيسية عن طريق اللمس.

إن أي إدراك محدد بنشاط المنظومة الحسية ، وهذا يعني ليس محللاً واحداً وإنما عدة محللات ، وأهميتها يمكن أن تكون غير متساوية ، فأحد هذه المحللات يمكن أن يكون رئيسياً وأما المحللات الأخرى فتكمل إدراك الشيء أو الظاهرة.

وهكذا فالمحلل الرئيسي عند الاستماع إلى المعلم هو المحلل السمعي ، لكن التلميذ يرى المعلم أيضا في الوقت ذاته ويتتبع عمله على السبورة ، ويستخدم المادة التعليمية ويكتب الاستنتاجات في الدفتر ، ويتصفح المخططات أو الرسوم الضرورية في الكتاب.

في هذه الحالة وبالرغم من الدور الرئيسي للمحلل السمعي ، فإن طاقة المحلل البصري والحركي والجلدي والحسي الحركي والمحللات الأخرى تتجند في خدمة المحلل السمعي، وسيكون النشاط النفسي على الأغلب إدراكاً سمعياً.

ويلاحظ تمظهر الأنواع المعقدة للإدراك ، فيما لو تجندت عدة محللات مختلفة مع بعضها، بشكل شديد. فمثلا في وقت الدرس التلفزيوني أو عرض الأفلام التعليمية ينشأ لدى التلاميذ الإدراك البصري السمعي ، وعند القيام بالتمارين أثناء دروس الرياضة البدنية ، غالباً ما تنشأ الإدراكات الحركية البصرية المعقدة . ويفترض حفظ التمارين الموسيقية تشكل الإدراكات السمعية الحركية ، ويعود إلى القوة الحركية الدور الأهم في الأنواع المعقدة من الإدراك.

ويميز حسب أنواعه أيضاً تبعاً للموضوع المدرك . ولذلك نستطيع التكلم عن إدراك المكان والزمان والحركة والشيء والكلام والموسيقى وإدراك الإنسان للإنسان.{3}

كيفية نمو الإدراك

إن تعرض الطفل الرضيع لإدراك نماذج واضحة أو معاني في العالم من حوله ، فهو يتعلم التمييز بين الأشياء والموضوعات وذلك نتيجة تكون خبرة سابقة ، وأيضاً التعلم حيث يبدأ الطفل بصورة ثابتة نسبياً ، حيث أنه كلما زادت المعلومات والخبرات عن الأشياء والأشخاص والمواقف والأحداث ، كلما كان الإدراك لها سليماً ، وكان إدراكه لما بينها من أوجه الشبه والاختلاف والفروق واضحاً ، وأخيراً ينتقل من ذلك المستوى الحسي في الإدراك إلى مستوى عقلي ، أي لا يصبح الإدراك مسجلاً للواقع فحسب ، بل يتضمن علاوة على ذلك إدراك العلاقات المختلفة بين عناصره ، وتفسير المواقف على أساس العلة والمعلول.{4}

العوامل المؤثرة في الإدراك

هناك عوامل داخلية خاصة بالشخص المدرك ، وعوامل أخرى موضوعية خارجية خاصة بالشيء موضوع الإدراك وهي عديدة ، ونذكر منها ما يلي :

العوامل الذاتية المؤثرة بالإدراك

الخبرة أو الألفة

فمثلا من اعتاد على رؤية غرفته الخاصة على شكل معين طوال مدى كبيرة ، فعندما يطرأ عليها أي تغير لا بد أن يلاحظه حتماً ويدركه ، وعندما يكون الشخص في مكان غريب فغن أول ما يجذب انتباهه هي الأشياء التي لديه مثيلها.

الحالة الجسمية والنفسية للشخص

إذا كان الشخص مثلاً في حالة جوع شديد فإن هذا سوف يؤثر على مدركاته ويجعلها تدور حول إشباع تلك الحاجة.

التوقع

عندما تكون في انتظار شخص معين في الطريق فإنك عادة ما تجد له أشباهاً كثيرين ممن يسيرون في الطريق أمامك ذلك لأنك تتوقع قدومه بين لحظة وأخرى عكس الحال عما لو لم تكن تنتظره فإنك لم تجد له أشباهاً أبداً.

ثقافة الشخص ومعتقداته

إذا كانت العقيدة الدينية لشخص ما هي الإيمان بأحد الأديان المنزلة مثلا فإن نظرته للأشياء وطريقة إدراكه للأحداث لا بد وأن تتأثر بعقيدته تلك كأن يفهم من الصلاة والسجود معانيها السامية عكس الملحد الذي يدرك تلك الظواهر إدراكاً مغايراً.{5}

العوامل الموضوعية المؤثرة بالإدراك

إدراك الكليات

فمثلاً نحن نميل إلى إدراك الأشياء والموضوعات إدراكاً كلياً واضحاً ، بينما ندرك الجزئيات الداخلية في هذا الموضوع أو المكونة له إدراكاً أقل وضوحاً ، بل وربما انعدم إدراكنا لبعض التفاصيل، فلو قابلت شخصاً ما وجلست معه لساعة تتحدثان ، ثم تركك وانصرف فربما لا تتذكر لون ملبس معين مما كان يلبسه ، وربما لم تدرك لون أزرار القميص الذي كان يرتديه.

الشكل والأرضية

الشكل يقصد به الموضوع البارز الذي ندركه ، وأما الخلفية فهي الخلفية التي تقف خلف الشكل أو تحيط به ، وإدراكها يكون أقل وضوحاً . وأيضاً إدراكنا للشكل يتأثر إلى حد كبير بالأرضية التي يوجد بها أو الخلفية التي توجد خلفه أو تحيط به. بحيث أن إدراكنا لشكل معين يختلف باختلاف خلفية هذا المدرك ، فمثلاً قطعة القماش البيضاء تبدو رمادية إذا وضعت على قطعة قماش شديدة البياض.

عامل التكميل أو الغلق

يقول هذا المبدأ إننا نميل إلى إدراك موضوع كامل حتى ولو كانت بعض أجزاءه ناقصة.

التجمع الإدراكي

يعتبر عامل التقارب أحد العوامل الهامة في تنظيم مدركاتنا. فمثلاً إذا وضعنا ثلاث أزواج من الخطوط ثم خطاً منفرداً فنحن قل أن ندرك سبعة خطوط ، ذلك لأن عامل التقارب بين كل خطين جعلهما شيئاً واحداً ولم يجعلهما شيئين أثنين.

التشابه

وبالمثل أيضاً فإن عامل التشابه أو التماثل يؤثر تأثيراً كبيراً على تنظيم إدراكنا حيث نميل إلى إدراك المتشابهات كوحدة واحدة.{6}

المراحل التي تمر بها العملية الإدراكية

توجد ثلاث مراحل أساسية تمر بها العملية الإدراكية وهي :

حدوث الاستثارة الحسية

هذه المرحلة هي التي تحرك وتستثير الأعضاء الحسية في جسم الإنسان كالأبصار والسمع والشم والتذوق واللمس وتتأثر الاستجابة للمثيرات بشكل واضح نتيجة لخبراتنا السيكولوجية في الماضي والحاضر ، وتتفاوت مع الاستجابة لهذه المثيرات بشكل واضح فقد يكون اللون الأحمر مثيراً حسياً بالنسبة لشخص معين وقد يكون مثيراً منفراً لشخص آخر.

تنظيم المثيرات الحسية

هي مرحلة يتم فيها تنظيم وتصنيف المثيرات والحوافز القادمة من العالم الخارجي، حيث يتم تصنيفها كوحدات مستقلة حيث أن التنظيم للمثيرات يأخذ في الاعتبار الدلالات والمعاني المشتركة بين المثيرات والحوافز البشرية والطبيعية في العالم الخارجي مثال لذلك تقدير المسافات التقريبية بين موضعين.

تفسير الاستثارة الحسية

هي تعني أن خبرتنا السابقة واحتياجاتنا وتوقعاتنا تحكم الطريقة التي تفسر بها ما تستقبله من معلومات، فكل منا يضفي على هذه الرسائل جانباً كبيراً من صيغته الذاتية.{2}

صعوبات الإدراك

يمكن أن نلخص صعوبات الإدراك في النواحي التالية :
  • صعوبة الإدراك والتمييز البصري
  • صعوبة الإدراك والتمييز السمعي
  • صعوبة الإدراك والتمييز اللمسي
  • صعوبة إدراك التمييز الحسي الركي
  • صعوبة الإدراك والتمييز الحركي اللمسي
  • صعوبة التمييز بين الشكل والأرضية
  • الصعوبة البصرية الحركية
  • صعوبة التسلسل
  • صعوبة الغلق
  • صعوبة النمذجة
  • الصعوبة المتعلقة بالإدراك
  • صعوبة التفكير

أيضاً هناك بعض المظاهر الإدراكية المؤثرة على قدرة الفرد الكلامية ، وهذه الصعوبات تؤثر على إدراكات الفرد اللفظية السمعية والحركية ويظهر ذلك لدى الطفل المعاق عقلياً ، والذي يعاني من القصور في العمليات النفسية الأساسية مثل التذكر والإدراك وبالتالي فإنه يحتاج إلى تدريب وارتقاء بقدراته الإدراكية عن طريق الملموس والمحسوس والخبرات القريبة منه والسهلة التعامل معها.{7}

المراجع

  1. [د. نازك أحمد التهامي/ ياسمين إسلام علي/ إسماعيل محمود علي/ إبراهيم جابر المصري/المرجع في صعوبات التعلم وسبل علاجها/ ص101 / دار التعلم والإيمان للنشر والتوزيع/ دسوق/ 2018]
  2. [سليمان عبد الواحد يوسف إبراهيم/ المرجع في صعوبات التعلم/ ص193، 194/ 2010/ ط1/ القاهرة/ مكتبة الأنجو المصرية]
  3. [بوغوسلوفسكي/ كومشاليوت/ ستيجانوف/ ترجمة جوهر سعد/ علم النفس العام/ ص 349،350 / 1997/ دمشق/وزارة الثقافة]
  4. [طلعت منصورغبريال/ أنور محمد الشرقاوي/ عادل عز الدين الأشول/ فاروق أبو عون/ أسس علم النفس العام/ ص34،35/ 1984/ القاهرة/ مكتبة الأنجو المصرية]
  5. [كامل محمد محمود عويضة/ علم النفس/ ص151،152/ ط1/ 1996/ بيروت/ دار الكتب العلمية]
  6. [د. فرج عبد القادر طه/ أصول علم النفس الحديث/ ص205،206،207،208/ 2000م/ القاهرة/ دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع]
  7. [حامد عبد العزيز/ نبيل عبد الفتاح حافظ/ مقدمة في علم النفس المدرسي/ ص152/ 1995/القاهرة/ عالم الكتب]

google-playkhamsatmostaqltradent