recent
آخر المواضيع

علم النفس العام


علم النفس

علم النفس العام

يعتبر علم النفس العام الأساس النظري لكل فروع علم النفس الأخرى ، سواء أكان يغلب عليها الطابع النظري أم الطابع التطبيقي. فعلم النفس العام يهتم بدراسة المبادئ العامة التي تكمن وراء سلوك الناس عامة ، من غير تركيز على فئة خاصة منهم دون الأخرى.

كما أنه يدرس الظواهر النفسية الشائعة بين كافة الناس ، كالدوافع النفسية والقدرات العقلية والذكاء والاتزان الانفعالي والشخصية والنمو النفسي...ألخ.

ويمكن القول بأن علم النفس العام هو العلم الذي يهتم بدراسة مبادئ علم النفس وأسسه وأصوله العامة ، والتي ينظر إليها على أنها الأصول الأولية والمعلومات الأساسية في علم النفس ، والتي تمثل أهمية كبيرة في العلم وتتخذ منطلقاً لدراسة ظواهره وموضوعاته المختلفة.{1}

أصول علم النفس العام

الأصول الفلسفية لعلم النفس

يعود اهتمام تفكير الإنسان بمسائل النفس والطبيعة البشرية إلى عصور الفلسفة اليونانية ، فقد انتهى الفلاسفة اليونان إلى الاقتناع بإن في الإنسان جانباً غير الذي تلمحه العين أو تدركه الحواس الأخرى ، وإن هذا الجانب غير المرئي مسؤول عن بعض الظواهر المحيرة كالأحلام والشهوات والاندفاعات والحسم والتردد في القرارات وما شابه ، وأطلقوا على هذا الجانب اسم النفس. دون أن يحملوا هذه التسمية أي مضمون ديني وحاولوا التعرف على طبيعة هذه النفس عن طريق الملاحظة والوصف. وكان أفلاطون وأرسطو من بين الفلاسفة اليونان الأقرب في نظرتهما إلى الصواب.

الأصول البيولوجية لعلم النفس

أدى مدلول تطور العضويات بالاصطفاء الطبيعي أو الدارونية إلى رؤية السلوك الإنساني في ضوء جديد هو ضوء سياقه البيولوجي ، وكان انبثاق علم النفس المقارن أحد نتائج هذه النظرة ، وقد أدى المناخ العام إلى تقدم علم النفس الفيزيولوجي.

وقد بلغ الطب النفسي الذروة مع فرويد عندما ألح على نظريات الدوافع والشخصية ، وفي الوقت نفسه أدت الدراسات الفيزيولوجية مباشرة إلى أبحاث بافلوف في روسيا ، وكان لدراسات بافلوف تأثير كبير في الدراسات النفسية للتعلم الإنساني والحيواني كما أحدثت أيضاً تأثيراً كبيراً في دراسة الإدراك وعلم نفس النمو.

الأصول السيكولوجية(النفسية)

أنشئ أول مخبر لعلم النفس في لايبزج على يد فيلهلم فوندت ، وقد اقتفى فوندت في مقاربته التجريبية لعلم النفس خطأ فيسيولوجيين وعلماء آخرين أجروا في وقت سابق دراسات سيكولوجية في ميدان السيكوفيزياء وهذه الدراسات تناولت العلاقات بين المثيرات الفيزيائية والإحساسات التي تستجرها.

وكان البحث في المخبر الحديث معنياً بالرؤية والسمع وغيرها من الإحساسات و بالانتباه والحكم على الزمن وأزمنة الرجع وما شابه.
وكان شاغل فوندت الأساسي هو زمن الرجع الإنساني أو زمن الكمون وهو الزمن الذي يستغرقه شخص ما للاستجابة لمثير .

والدراسات التي جرت على مفحوصين بشريين كانت بداية لما سمي بعلم النفس التجريبي وكان التجريبيون مقتنعين بأن أهم الإسهامات في المعرفة تأتي عن طريق الملاحظات التجريبية المنهجية أكثر مما تأتي عن طريق تأمل الملاحظات السيكولوجية.

وعلماء النفس التجريبي لا يقتصرون اليوم على دراسة الأفعال الحسية بل هم يبحثون أيضاً في الذاكرة والتعلم وحل المسائل وحتى في الجماليات ، ويرمي علم النفس التجريبي إلى أن يكون خبرياً وكمياً وإلى تجنب انعدام الدقة والتأمل غير المبرر.{4}

تاريخ علم النفس العام

منذ تأسيس معمل علم النفس في (ليبزج) بألمانيا عام 1879 قام (فونت) بدراسة القوالب المشكلة لبناء العقل البشري حيث أن علم النفس ما هو إلا دراسة التجارب والخبرات التي نمر بها ونشعر بها .

كما قام (فونت) بتطوير نموذج أطلق عليه (الاتجاه البنائي-structu ralism) وهو نموذج يتعلق بالتركيب المادي للجسم مع التركيز على العناصر الأساسية لعمليات التفكير والمشاعر والأحاسيس وغيرها من أنواع الحالات العقلية والأنشطة ، وذلك بهدف الجمع بين هذه المشاعر والأحاسيس الأساسية وإدراك العالم الخارجي .

وخلال العشرين عاماً الأخيرة ، بدأ الناس يهتمون بعملية وصف التجارب الداخلية كالمعاناة من الآلام الجسمية والنفسية من ناحية والتركيز على دراسة التفكير والذاكرة والتذكر والقدرة على حل المشكلات من ناحية أخرى ، وقد أدت هذه الصحوة إلى ظهور الاتجاه الوظيفي وهو من الاتجاهات المبكرة في علم النفس الذي يركز على عمل العقل ووظائف النشاط العقلي ودور السلوك في صنع الحياة وتكيف الناس مع مجتمعهم الذي يعيشون فبه.{5}

تعريف علم النفس العام

إن تقديم تعريف لعلم النفس يحظى بقبول عام مسألة ليست يسيرة بسبب سعة الميدان الذي يغطيه هذا العلم وسعة اهتماماته والخلافات العلمية والفلسفية بين علمائه ومدارسه. وسوف نقوب بذكر بعض التعريفات التي قدمت لعلم النفس وهي ما يلي :

  • يعرف وليم جيمس هذا العلم بأنه وصف حالات الشعور وتفسيرها في حد ذاتها. 
  • عرف العالم جمس جولي علم النفس بأنه العلم الذي يهتم بحوادث العالم الداخلي.
  • عرف فوندت علم النفس بأنه العلم الذي يبحث في الخبرة الداخلية ، أي الإحساس والمشاعر والإرادة ، إلا أنه عدل تعريفه واستخدم تعريف الخبرة المباشرة بدلاً من الخبرة الداخلية مشيراً إلى خبرتنا حول الأمور الخارجية أيضاً.
وأما التعريف الحديث لعلم النفس والأكثر قبولاً هو أن علم النفس هو العلم الذي يسعى إلى فهم السلوك الإنساني والحيواني والتنبؤ به.

وشمل التعريف الحديث السلوك الحيواني لأن السلوك الحيواني هام في ذاته وهام من حيث ما يقوله لنا عن أنفسنا ، فمثلاً الدراسة المقارنة للسلوك العدواني لدى عدة أنواع حيوانية يمكن أن يلقي ضوء على الفعاليات الإنسانية المماثلة ، وأيضاً استخدام الحيوان في التجارب الخطيرة على حياة الإنسان حيث يحرم استخدام الإنسان فيها ، وغالباً ما تعمم التجارب الحيوانية على الكائنات الإنسانية.

أهمية علم النفس العام

يهتم علم النفس بفهم الإنسان ومحاولة تغيير أو تعديل سلوكه. كما أن الغرض الرئيسي لكل علم ومن بينها علم النفس وصف الظواهر التي يدور حولها مجال بحثه وفهمها والكشف عن أسباب ظهورها.

وعلم النفس قبل أي علم آخر له ناحية نظرية تتمثل في دراسة الظواهر النفسية ، التي تتضح في السلوك الخارجي بغرض التوصل إلى القوانين العامة والمبادئ التي تحكم هذه الظواهر. وناحية تطبيقية تتمثل في الاستفادة من هذه القوانين في التحكم في السلوك الإنساني وتغييره وتوجيهه التوجيه السليم.

ومن بين اهتمامات علم النفس تصميمه لمقاييس تميز السلوك العادي في مقابل السلوك المرضي ووضع حلول لكثير من المشاكل اليومية. وتظهر أهمية علم النفس بصورة أوضح عند قراءتنا لفروعه.

فروع علم النفس العام

علم النفس التجريبي

يدرس كيفية تعديل السلوك وكيفية احتفاظ الناس بهذه التعديلات وكيف تعمل المنظومات الحسية البشرية لتسمح للناس باختبار ما يجري حولهم والعوامل التي تضغط عليهم وتوجه سلوكهم. ويتبين من اسم هذا الفرع منهج البحث الذي يستخدمه فهو يستخدم المنهج التجريبي كمنهج رئيسي له.

ما يميز علم النفس التجريبي عن الفروع الأخرى هو ما يدرسه ، أي عمليات الإدراك والإحساس والذاكرة والتعلم والدوافع والأسس الفيزيولوجية والبيولوجية للسلوك.

علم نفس النمو

يحاول هذا العلم فهم أنواع السلوك المعقدة بدراسة بداياتها ومعرفة الطرق النظامية التي تتغير بها عبر الزمان. وبما أن التغيرات سريعة في سنوات الحياة المبكرة فإن علم نفس الطفل الذي يدرس سلوك الأطفال يغطي مدى واسع من هذا العلم. ولكن التغيرات النمائية تحدث أيضاً عند المراهق والراشد والعمر المتقدم وهكذا تكون هذه التغيرات جزءاً من علم نفس النمو .

علم النفس التربوي

علم النفس التربوي هو فرع معني بزيادة الكفاية في التعليم المدرسي من خلال تطبيق المعارف السيكولوجية حول التعلم والدوافع على مناهج الدراسة وطرق التدريس.

علم النفس الاجتماعي

علم النفس الاجتماعي هو فرع معني بصورة أولية بدراسة ما تحدثه عضوية الفرد في مجموعة من تأثيرات في سلوكه ، فقد يدرس كيف تتأثر قرارات عضو في إحدى اللجان بما يقوله ويفعله الأعضاء الآخرون في تلك اللجان. ويركز أيضاً على الطرائق التي ندرك بها الآخرين وكيف تؤثر هذه الإدراكات في سلوكنا حيالهم.

علم النفس الصناعي

أول تطبيق لعلم النفس الصناعي على مسائل الصناعة والمنظمات كان استخدام روائز الذكاء والقدرات في اختيار المستخدمين. وتطبق المؤسسات العامة والخاصة هذا العلم على مسائل الإدارة والتدريب وتحسين الاتصال داخل المؤسسة وإرشاد المستخدمين ورفع سوية المردود الصناعي.

هناك أيضاً في بعض البلدان مكاتب للاستشارات السيكولوجية في ميدان الصناعة والإدارة تنبع خدماتها لمن يحتاج إليها ، كما قد يقوم بدراسة اتجاهات المستهلكين حيال بعض المنتجات.

علم النفس العيادي

لعل هذا الفرع أقرب الأفرع للفكرة المتكونة لدى العامة من الناس حول علم النفس ، فعلماء النفس في نظر الناس أطباء يشخصون الاضطرابات النفسية ويقومون بمعالجتها من من خلال العلاج النفسي ، والواقع بأن هذا هو ميدان علم النفس العيادي ( الإكلينيكي).

علم النفس الإرشادي

هذا الفرع يتعامل عادة مع الأشخاص الذين يعانون مسائل شخصية وانفعالية خفيفة. وقد يستخدم العلاج النفسي في محاولة للمساعدة في هذه المسائل ، وغالباً ما يستشار الأخصائي في هذا الفرع من جانب الأشخاص عن مسائل خاصة كاختيار مهنة أو برنامج تربوي.{4}

لقراءة المزيد عن فروع علم النفس

أهداف علم النفس العام

دراسة علم النفس تحقق أهدافاً كثيرة تختلف باختلاف الدارسين ، فهناك من يدرسه لمعرفة الدلالة السيكولوجية للأحداث التاريخية الكبرى ، وهناك من يهتم به للبحث عن حلول لمشكلاته الخاصة في الحياة وفي العمل ، وهناك من يدرسه بقصد اكتساب الخبرة التي تؤهله لمساعدة الآخرين ، وهناك من يستهدف من وراء دراسته اكتساب القدرة على تفسير السلوك الإنساني المعقد. والواقع أننا جميعاً نحب أن ندرس الناس وأن نفهم دوافعهم وميولهم واتجاهاتهم وسمات شخصياتهم.

وعلم النفس من أهم العلوم التي تدرس الناس ، فجميع الناس لها تأثير سيكولوجي علينا ، كما أننا بدورنا نؤثر تأثيراً سيكولوجياً على غيرنا من الناس ، وآباؤنا ورؤسائنا وأصدقائنا وزملاؤنا يؤثرون فينا ، ويعتقد بعض الناس أن علم النفس يدرس السلوك الشاذ أو المنحرف أو الشخصيات الشاذة كمرضى العقول أو النفوس أو الأطفال أصحاب المشكلات والصعوبات النفسية ولكن هذا الاعتقاد يجانبه الصواب لأن علم النفس يهتم بالشخص السوي كاهتمامه بالشاذ.

كذلك يخطئ الناس عندما يعتقدون أن الشخصيات البارزة في السياسة أو في الصناعة أو في الفن أو في العلم إنما يتحركون طبقاً للمبادئ المنطقية وحسب ، ولكن في الواقع هناك أيضاً العوامل السيكولوجية التي تكمن وراء سلوكهم والتي تؤثر فيه تأثيراً واضحاً.

إن علم النفس يهتم بدراسة القائد كاهتمامه بدراسة سلوك الاتباع ، هذا وإن كنا نؤمن أن القائد له تأثير علينا أكثر من غيره من الناس ، وكثيراً ما قام الطغاة والجبابرة في التاريخ بأعمال كبيرة غيرت مجرى التاريخ وبدلت من شكل خريطة العالم ولم يكن يدفعهم سوى عوامل سيكولوجية قوية ، سعوا إلى إشباعها عن طريق السياسة والحروب.

فلا شك أن عوامل نفسية كانت تحرك الشخصيات مثل هتلر أو نابليون أو نيرون وسوف يتمكن الناس في يوم ما من إدراك الفرق بين الشخصية الدكتاتورية وشخصية رجل الدولة الأصيل وذلك عن طريق زيادة الوعي السيكولوجي وعن طريق فهم الطبيعة البشرية.{5}

مناهج البحث في علم النفس العام

مناهج البحث في علم النفس كثيرة. وأكثر ما يعتمد عليه علم النفس هي المناهج التالية : 
  • المنهج الاستبطاني.
  • المنهج التجريبي.
  • منهج الملاحظة.
  • المنهج العيادي.
  • المنهج الإحصائي.

منهج البحث الاستبطاني

يطلق على هذا المنهج أيضاً ، اسم منهج الملاحظة الذاتية ويقوم هذا المنهج كما يبين اسمه على تأمل الفرد ذاته وملاحظته لحوادثه النفسية.

فإذا أردنا أن نعرف شيئاً عن خبرة نفسية ما مثل إدراك أو تذكر أو ألم أو لذة أو تعلم وغير ذلك من الخبرات فما علينا سوى أن نتأمل ذواتنا حين وقوع الخبرات علينا.

كان الاستبطان هو المنهج الحصري الذي استقى من الفلاسفة العقلانيون الوقائع التي استخرجوا منها النتائج بالمحاكمة. وتبنى (فوندت) رائد علم النفس الحديث ومؤسسه ، لهذا المنهج نتيجة حتمية لتعريفه علم النفس أنه الدراسة التحليلية للخبرة المباشرة ، فالخبرة المباشرة وقف على من يعانيها وهو وحده القادر على ملاحظتها ، ولا تتحول إلى واقعة علمية إلا عبر التقرير اللفظي الذي يدلي به المستبطن.

قد فرق (فوندت) بين الاستبطان التجريبي ، أي الملاحظة الذاتية المقصودة ، والاستبطان غير التجريبي أي الملاحظة الذاتية غير المقصودة أو العفوية وعد الأولى وحدها منهجاً علمياً ، في حين رأى أن الملاحظة العفوية أي الانتباه العارض إلى خبرة نفسية وتأملها ، غير مفيدة في الأغراض العلمية.

يقتضي الاستبطان التجريبي عدداً من الشروط من جانب المستبطن أهمها : 
  • الهدوء.
  • الراحة.
  • التدريب.
  • الموضوعية.

منهج البحث التجريبي

يقوم هذا المنهج على الملاحظة والتجريب ، لا على الرأي ، والمعتقد أن عالم النفس يخطط لتجارب وملاحظات يستطيع غيره من العلماء أن يكررها ويحصل على الوقائع على شكل قياسات كمية غالباً يمكن التحقق منها.

ينطلق الباحث من صياغة نظرية أو فرضية تلخص عدداً من الملاحظات وتتنبأ بما يمكن أن نتوقع حدوثه في موقف جديد ، ويستخدم الباحث القياس ويلجأ إلى الوصف ، والتصنيف حين لا يكون القياس ممكناً.

ويقدم الباحث أيضاً تعريفات للمصطلحات التي يستعملها ليكون القراء والباحثون الآخرون على بينة من الزاوية التي ينظر منها الباحث إلى الظاهرة المدروسة ، وتسمى هذه المصطلحات ( التعريفات الإجرائية ) وهي التي تعرف الظواهر بالطرق المستعملة في قياسها أو معالجتها.

يقوم التجريب على ما يلي:
  • التغيير في المتحولات التي يفترض الباحث أن لها أثراً في المسألة التي يدرسها.
  • ضبط الشروط التجريبية.
  • ملاحظة أثر تغير المتحولات في الموقف المدروس.

منهج الملاحظة

بعض الباحثين يعد الملاحظة المنهجية بديلاً للمنهج التجريبي ، وهي مشابهة للتجريب من حيث أن هناك متحولات يجب أن تقاس ولكنه مختلف عنها من حيث أن الباحثين لا يملكون حرية معالجة المتحولة المستقلة كما يريدون ، فهم يركزون على التحولات التي تحدث بصورة طبيعية.

يستطيع عالم النفس بعد الدراسة المنهجية للسلوك الحادث بصورة طبيعية أن يستخلص أسباب هذا السلوك مستخدماً بعض قواعد المنطق.

السمة الأساسية للملاحظة المنهجية في علم النفس هي وصف السلوك كما يحدث بصورة طبيعية مستخدماً الاستبانة والمقابلات ، وطريقة الملاحظة المنهجية تكشف لنا عما يفعله الأفراد وعن صور اختلافهم في سلوكهم.

المنهج التجريبي يعطينا وقائع حول العلاقة بين متحولة مستقلة ومتحولة تابعة ، ولكن عالم النفس الذي يستخدم طريقة الملاحظات المنهجية قد يريد أيضاً أن يكشف عن أسباب السلوك الملاحظ ، وعالم النفس يجري عدداً من الملاحظات في سلوكيات مختلفة من أجل أن يكتشف بعض الترابطات.

منهج البحث العيادي

يقوم المنهج العيادي على فكرة أساسية هي أن بعض الوقائع التي تجمع حول ظاهرة من الظواهر ، لا يمكن أن تفسَر التفسير المناسب إلا بالاتصال بالأشخاص المعنيين وطرح الفرضيات حول طبيعة استجابتهم وهذا المنهج مستعار من ميدان الطب النفسي.

يقوم هذا المنهج على استخدام الروائز(الاختبارات) للحصول على قياسات كمية والملاحظة المنهجية تأخذ من طريقة الروائز التجريبية حق العيادي في السؤال وطرح فرضيات وتحويل الشروط.

يتميز هذا المنهج بالتركيز على عدد قليل من الحالات التي تدرس دراسة معمقة فهو يستخدم القياسات وأنواع البيانات التي يستطيع الباحث الحصول عليها. ويستعين الباحث بعدد من الأخصائيين الذين يجمعون له الوقائع التي تساعده على التشخيص واكتشاف الأسباب.

يطلق على هذا المنهج أيضاً اسم منهج (تاريخ الحالة) لأن الباحث يتناول حالة واحدة ويدرسها في حاضرها وماضيها دراسة وافية حتى يصل إلى جذورها. ومن الطبيعي أن هذا المنهج سهل في الظاهر عندما نكتفي في ذكر المبادئ العامة لكنه صعب جداً ويفترض تدريباً طويلاً فهو يقتضي من العيادي دقة في التفسير تسمح له باكتشاف الدلالة الحقيقية للإجابات المباشرة التي يحصل عليها.

منهج البحث الإحصائي

نستخدم الإحصاء لتلخيص الأرقام التي تنجلي عنها الملاحظات والقياسات وتفسير معانيها ، فإننا نحصل على قياسات سلوكية أو علامات التجارب والملاحظات.

نستخدم في الإحصاء ما يسمى مقاييس النزعة المركزية (المتوسط ، الوسيط ، المنوال ، المدى ، الانحراف المعياري) ومقاييس التشتت. 

من المناهج الإحصائية المستخدمة في علم النفس أيضاً (الترابط) ويشير إلى العلاقة بين ظاهرتين هذه العلاقة ظاهرة في العلامات التي تحصل عليها مجموعة واحدة من المفحوصين في الظاهرتين.

تزودنا المناهج الإحصائية في علم النفس بطرائق لتبيين قيمة النتائج التي نحصل عليها في مناهج البحث المختلفة.{4}

المراجع

  1. [ د. فرج عبد القادر طه / أصول علم النفس الحديث / ص 25 / دار قباء للطباعة والنشر / القاهرة / 2000م]
  2. [ د. عبد العزيز القوصي/ أسس الصحة النفسية/ 1952م/ ص3،4،6/ ط4/ القاهرة/ مكتبة النهضة المصرية ]
  3. [ مصطفى حجازي/ الأسرة وصحتها النفسية / 2015م /  ص72/ ط1 / المركز الثقافي العربي ]
  4. [ محاضرات / جامعة دمشق ]
  5. [د. عبد العليم الطويل / معالم علم النفس المعاصر / دار المعرفة الجامعية / الطبعة الثالثة / 1999 / ص18]
  6. [د. عبد الرحمن العيسوي /علم النفس العام /دار المعرفة الجامعية /الإسكندرية /2000 /ص28 ]
google-playkhamsatmostaqltradent