recent
آخر المواضيع

تعريف الذاكرة ، أنواع الذاكرة وطرق تقويتها

تقوية الذاكرة

تعريف الذاكرة

يعد مفهوم الذاكرة من المفاهيم صعبة التعريف لأنها عملية معرفية معقدة ترتبط بعمليات الانتباه والإدراك والتخزين والاستجابة وغيرها مما يعكس وجهات نظر عديدة حول تركيب الذاكرة وعلاقتها باتجاه معالجة المعلومات وغيرها. ومن أبرز التعريفات التي قدمت للذاكرة ما يلي :

  • يعرف سولسو 1988 الذاكرة على أنها دراسة مكونات عملية التذكر والعمليات المعرفية التي ترتبط بوظائف هذه المكونات.
  • ويعرف كل من بارون 1992 وفيلدمان 1996 الذاكرة على أنها دراسة القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات وتخزينها واسترجاعها وقت الحاجة.
  • ويعرف هابر لاندت 1994 الذاكرة على أنها القدرة على تذكر ما تعلمه الفرد سابقاً.
  • ويعرف اندرسون 1995 الذاكرة على أنها دراسة عمليات استقبال المعلومات والاحتفاظ بها واستدعائها عند الحاجة.
  • ويعرف ستنبرغ 2003 الذاكرة على أنها العملية التي يتم من خلالها استدعاء معلومات الماضي لاستخدامها في الحاضر.
  • ويعرف اندرايد وماري 2004 أن الذاكرة هي قدرة الفرد على استرجاع معلومات من خبراته السابقة.

وحقيقة الأمر إن أي تعريف للذاكرة يجب أن يشمل جميع العمليات المعرفية ابتداءً من الاستقبال إلى الاستجابة المعرفية. وفي ضوء ذلك يمكن تبني تعريف شمولي توفيقي على أن الذاكرة هي الدراسة العلمية لعمليات استقبال المعلومات وترميزها وخزنها واستعادتها وقت الحاجة.{1}

مراحل الذاكرة

عند النظر إلى الذاكرة البشرية كنظام معالجة معلومات ، فيجب أن تتضمن ثلاث مراحل هي : الترميز ، ومرحلة الاحتفاظ أو التخزين ، ومرحلة الاسترجاع أو التذكر.

مرحلة الترميز

إن المثيرات غير المرمزة لا تشكل جزئاً من خبراتنا ولا نستطيع معالجتها. والبيئة تضم الكثير من الحوادث والمثيرات المتنوعة التي لا نستطيع ترميزها وجمعها بسبب افتقارنا إلى الأجهزة الحسية اللازمة لاستقبال بعضها مثل الموجات الضوئية أو الأشعة أو بعض الترددات الصوتية. وبعضها الآخر يمكننا إدراكه وترميزه ، ولكننا لا نرغب في ذلك ولا نعيره انتباهنا واهتمامنا.

ومن هنا يعتبر الانتباه الانتقائي مهماً جداً في عملية الترميز وقد تبين أن الخصائص الفيزيائية للمثيرات أو الأشياء ( كالون والحجم والشكل والحركة والموقع ) تلعب دوراً مهماً في القدرة على الانتباه والترميز ، فالمثيرات المتباينة أسهل ترميزاً من المثيرات المتشابهة.

ومن وجهة نظر ثانية ، يرتبط الترميز بعملية التعلم بصفة وثيقة ، وحتى تكون المادة المتعلمة أسهل ترميزاً يجب أن تتوافر بها شروط عدة منها : التكرار والتنظيم ، وتقسيم وتلخيص وتنقية ما نتعلمه ، وأن تكون المادة ذات معنى ، مع التركيز على طريقة التعلم بالمحتوى التي تتضمن الأفكار العامة والمبادئ الأساسية وترابطها فيما بينها.

مرحلة التخزين أو الاحتفاظ

بما أن قدرة الإنسان على الاحتفاظ بالمعلومات المرمزة تدوم لفترات زمنية متفاوتة تصل إلى عدة سنوات ، فقد اهتم العلماء بمسألة تخزين المعلومات والمثيرات واعتبروها محور الذاكرة.

وقد بينت البحوث وجود أكثر من نوع للذاكرة ولكن أهمها نوعان : الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى ، وذلك لاختلاف تذكر الحوادث والمثيرات حسب فترة زمنية قصيرة أو طويلة. وقد تبين أن هناك عوامل تؤثر في عملية التخزين أهمها :

عدم تداخل المادة المتعلمة والمثيرات وعدم تشابهها ، وترك فترات من الراحة بين المواد المتعلمة ، كما يؤثر النعاس والخمول والتعب والعقاقير تأثيراً سلبياً في عملية الاحتفاظ والتخزين.

مرحلة الاسترجاع أو التذكر

إن ترابط الأحداث يساعد في تذكرها سواء أكان الترابط وجدانياً عاطفياً أم تلقائياً ، أم من خلال أحداث خاصة. إن الترابط يساعد في استدعاء جميع تفاصيل المادة المتعلمة ، كما أن السياق الذي تحدث فيه الخبرة أو التعلم يساعد في استرجاعها ، وذلك لاقتران الحدث أو التعلم زمانياً ومكانياً في سياقها العام.{2}

أنواع الذاكرة

الذاكرة الحسية

تمثل الذاكرة الحسية المستقبل الأول للمدخلات الحسية من العالم الخارجي. فمن خلالها يتم استقبال مقدار كبير من المعلومات عن خصائص المثيرات التي نتفاعل معها وذلك عبر المستقبلات الحسية المختلفة ( البصرية ، السمعية ، اللمسية ، الشمية ، والذوقية ).

فهي تتألف من مجموعة من المستقبلات يختص كل منها بنوع معين من المعلومات{3}، فالمستقبل الحسي البصري مسؤول عن استقبال الخبرة البصرية والتي غالباً ما تكون على شكل خيال الشيء في حين المستقبل الحسي السمعي يعنى باستقبال الخبرة السمعية على شكل صدى.

تلعب هذه الذاكرة دوراً هاماً في نقل صورة العالم الخارجي على نحو دقيق ، إذ ما يتم تخزينه فيها هو الانطباعات أو الصور الحقيقية للمثيرات الخارجية{4}، فهي تمثيل حقيقي للواقع الخارجي دون أي تشويه أو تغيير فيه{5}.

تمتاز مستقبلات الحس في هذه الذاكرة بسرعتها الفائقة على نقل صورة العالم الخارجي ، وتكوين الصورة النهائية لمثيراته وفقاً لعملية التوصيل العصبي ، مما يساعد في سرعة اتخاذ الأنشطة السلوكية اللاحقة . وتمتاز أيضاً بقدرتها الكبيرة على استقبال كميات هائلة من المدخلات الحسية في أي لحظة من اللحظات ، ولكن بالرغم من هذه القدرة على الاستقبال ، فإن المعلومات سرعان ما تتلاشى منها ، لأن قدرتها على الاحتفاظ محدودة جداً بحيث لا تتجاوز أجزاءً من الثانية{6}.

الذاكرة قصيرة المدى

تعد الذاكرة قصية المدى المحطة الثانية التي تستقر فيها بعض المعلومات التي يتم استقبالها من الذاكرة الحسية ، فهي تشكل مستودعاً مؤقتاً للتخزين يتم فيه الاحتفاظ بالمعلومات لفترة تتراوح بين 5 - 30 ثانية{7}.

فالمعلومات التي تدخل إلى هذه الذاكرة يجري عليها بعض التغييرات والتحويلات ، حيث يتم تمثلها على نحو مختلف عما هي عليه في الذاكرة الحسية ، ففيها يتم تحويل المثيرات البيئية من شكل إلى شكل آخر ، الأمر الذي يمكن من استخلاص المعاني المرتبطة بها{5}.

هناك العديد من العلماء المعروفين يطلق على هذه الذاكرة اسم الذاكرة العاملة ، كونها تستقبل المعلومات التي يتم الانتباه إليها من الذاكرة الحسية وتقوم بترميزها ومعالجتها على نحو أولي ، وتعمل أيضاً على اتخاذ بعض القرارات المنسبة بشأنها من حيث استخدامها أو التخلي عنها ، أو إرسالها إلى الذاكرة طويلة المدى وتجري عليها بعض العمليات المعرفية من حيث استخلاص بعض المعاني منها وربطها وتنظيمها وتحويلها إلى أداء ذاكري{8}.

الذاكرة طويلة المدى

تشكل هذه الذاكرة المستودع الثالث في نظام معالجة المعلومات التي تستقر فيه الذكريات والخبرات بصورتها النهائية ، حيث يتم فيها تخزين المعلومات على شكل تمثيلات عقلية بصورة دائمة وذلك بعد ترميزها ومعالجتها في الذاكرة العاملة. وتمتاز هذه الذاكرة بسعتها الهائلة على التخزين ، إذ يوجد فيها الخبرات والمعلومات القديمة والحديثة.{9}

تقوية الذاكرة

فيما يلي مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تعمل على تقوية الذاكرة ، وهي ما يلي :
  • ابدأ في وضع برنامج لتعلم موضوعات جديدة حتى تزيد من المخزون الأساسي للذاكرة.
  • شجع أي نشاط ذاتي يمكن أن تكون قد لاحظته في نفسك ومن شأنه أن يساعدك على التذكر.
  • انتبه إلى أحلامك ، وحاول أن تتذكر الصورة العقلية التي تعتقد أنك نسيتها.
  • حاول أن تعود بذاكرتك إلى الوراء من حين لآخر إلى فترة في حياتك ، واستكشف كل العناصر المهمة في حياتك في ذلك الوقت.
  • احتفظ بمفكرة يومية واستخدم فيها كلمات مفتاحية ، ورسوم صغيرة خاصة ، بحيث تكون مساعداً على تنظيم أعمالك وأفكارك في المستقبل.
  • استخدم جدول لإعداد خطة لوضع نظم وأساليب خاصة تساعدك على التذكر واستخدم هذه الخطة في جميع مناشط حياتك اليومية في العمل والتسلية والترفيه.
  • نظم أوقات تعلمك ، بحيث تزيد من فاعلية التأثيرات الأولية ، وتأثيرات الحداثة ، وتقلل ما أمكن من الفترات البينية بينهما.
  • قم بمراجعات دورية لما تقوم به من أنشطة ، وتأكد من أن تقوم بهذه المراجعات في وقت مناسب قبل أن تنسى الأعمال التي تريد القيام بها.
  • حاول استخدام عمليات المخ التجهيزية ، حيث أن هذه العمليات هي التي تمدك بالصور والأفكار التي تسهل عملية التذكر.
  •  حاول أن ترى الأشياء وتشعر بها بأكثر ما يمكن من التفصيلات ، فكلما زادت التفصيلات المخزنة في المخ ، زادت القدرة على التذكر.

فإذا استطعت أن تنفذ النصائح السابقة وتذكر نفسك بها باستمرار ، مع كتابة مذكرات بين حين وآخر بها وبالأشياء والأعمال فإن عقلك وذاكرتك سوف يكونان على أتم الاستعداد لإنارة الطريق أمامك في كل ما تقوم به من أعمال.{11}

بعض الأطعمة التي تساعد في تقوية الذاكرة

  • تحتوي كل من التونة والسردين والجمبري على الأوميغا-3 ، الذي يساعد على تقوية نشاط الدماغ ، ويزيد القدرة على الانتباه بشكل كبير.
  • يساعد البصل على زيادة القدرة على الانتباه ، كما أن محتواه العالي من فيتامين (ج) يساعد على امتصاص الحديد الذي له دور في إيصال الأكسجين إلى الدماغ.
  • يساعد تناول المكسرات ، مثل : الفستق ن الفول السوداني ، عين الجمل ، على تقوية الأعصاب وعلاج ضعف الذاكرة.
  • كما يحتوي الباذنجان الأسود على مادة النياسين التي تعزز وظائف الدماغ. ويحتوي البروكلي على نسب مرتفعة من الفوليك أسيد ، مما يزيد نشاط الدماغ وينشط الذاكرة.
  • تحتوي السبانخ أيضاً على الفوليك أسيد ، والحديد ، والمنغنيز ، وفيتاميني ( أ ، ك ) الأمر الذي يساعد على تحسين وظيفة الدماغ ، والوقاية من الإصابة بفقدان الذاكرة.
  • يساعد شرب عصير الليمون على زيادة القدرة على التركيز والاستيعاب.
  • تحتوي الشوكولاتة على الكافيين وعلى العديد من المواد الغذائية المهمة ، مما يساعد على استرجاع المعلومات بشكل أفضل.
  • شرب كميات كبيرة من الماء ما يقارب ثلاث ليتر في اليوم يساعد على تنشيط الذاكرة.
  • تناول منقوع كل من حبة البركة والزنجبيل ولبان الدكر ، مرتين في الصباح والمساء ، خصوصاً في فترات الامتحانات مما يساعد على تقوية الذاكرة وزيادة التركيز.

المراجع

  1. [د. عدنان يوسف العتوم / علم النفس المعرفي / دار المسيرة للنشر والتوزيع / الأردن / الطبعة الثالثة 2012 / ص 128]
  2. [د. محمد قاسم عبدالله / سيكولوجية الذاكرة / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب / الكويت / 2003 / ص 15 ، 16]
  3. [د. رافع النصير الزغلول / د. عماد عبد الرحيم الزغلول / علم النفس المعرفي / دار الشرق /الأردن / ص 52 ، 57 ، 61] 
  4. [ellis etal / 1979]
  5. [coon / 1986]
  6. [klein / 1987]
  7. [howard / 1983]
  8. [martindal / 1991]
  9. [زغلول / 2002]
  10. [baddeley / 1999]
  11. [د. رجاء محمود أبو علاء / سيكولوجية الذاكرة وأساليب معالجتها / دار المسيرة / عمان / الطبعة الأولى 2012 / ص 211]
google-playkhamsatmostaqltradent