الأحلام في علم النفس ، كيف تحدث الأحلام

 كيف تحدث الأحلام


تخضع حياة الإنسان البيولوجية لإيقاعات دورية خاصة أهمها تتالي حالتي اليقضة والنوم. ويستغرق النوم حوالي ثلث حياة الإنسان وينخفض مستوى النشاط الحركي والذهني كثيراً أثناء النوم ولكنه لا ينعدم. 

والنوم ليس حالة سلبية بحتة بل هو وظيفة بيولوجية لها مركزها العصبي في الدماغ ومنفعتها في تعويض ما فقده الجسم من الطاقة أثناء النهار. ولا تكون العضلات في حالة ارتخاء تام بل تظل محتفظة بشيء من التوتر.{1} 

الأحلام

تعد الأحلام من الألغاز التي حيرت الناس والفلاسفة على مر العصور ولهذا هناك الكثير من النظريات التي وضعت لتفسيرها ، ومن هذه النظريات النظرية التنبؤية التي ترى أن الأحلام تحذرنا من مصاعب وأخطار ستلحق بنا في المستقبل وتذكر لنا ماذا يحدث لو فعلنا هذا أو ذلك. ومن أمثلتها حلم فرعون والبقرات السبع. 

ومن النظريات ما يرى أن الأحلام تنشأ من سوء الهضم واضطرابات جسمية أخرى. وقد شاعت نظرية ترى أن الأحلام تنشأ كما تنشأ هلوسات الحمى نتيجة لاهتياج خلايا معينة في المخ بما يؤدي إلى ظهور الذكريات المختزنة في هذه الخلايا في الشعور. 

كما ترى نظرية أخرى أن الأحلام تنتج عن مؤثرات حسية خارجية وبدائية ، فطبيعة الأحلام تتوقف على طبيعة هذه المؤثرات.{2} 

الأحلام في علم النفس

الأحلام هي في الأساس منبهات نفسية تمثل مظاهر القوى النفسية التي تم قمعها أثناء اليقظة أو منعها من الظهور بحرية. والحلم عملية عقلية لا إرادية يتم فيها إعادة صياغة المعلومات المخزنة في الذاكرة ، وتتعلق عموماً بالتجارب التي عاشها الحالم في اليوم السابق.

تفسير حدوث الأحلام عند فرويد

يعتبر فرويد من أهم من قدم تفسيراً لظاهرة الحلم ، ويرى فرويد أن الأحلام تشبه المرض العقلي ، لأن المرض العقلي فيه ابتعاد عن الواقع ، ثم غوص في خيالات وأفكار داخلية.

وهذا أيضاً ما يحدث أثناء النوم حيث تنقطع إلى حد كبير صلة الشخص بالعالم الخارجي ، فتجد الدوافع اللاشعورية فرصة لغزو النفس الشعورية ، ولا تجد فرصة للتعبير عن نفسها حركياً فتظهر على شكل خيالات.

ووصل فرويد إلى أن هذه الأفكار والخيالات تجد بعض المقاومة فالرقيب الذي يعمل أثناء اليقظة والذي يطلق عليه اسم الذات العليا أو الضمير ، يعمل أيضاً في أثناء النوم ، ولهذا لا تكون محتويات الأحلام الظاهرة صورة حقيقية لمحتويات اللاشعور ، ولهذا لزم القيام بتفسير الحلم أو تأويل المحتويات الظاهرة له.

فمثلاً إذا كان الفرد يرى في الحلم صراعاً عنيفاً بينه وبين حيوان كبير كالثعبان أو الأسد فإن المحتويات الظاهرة للحلم هي الصراع مع الأسد ولكن بحسب رأي فرويد يكون الأسد رمزاً للوالد ، والتغلب على الأسد رمزاً للرغبة في التغلب على الوالد.

كما يحلم الإنسان أحياناً أنه سقط في هوة سحيقة لا قرار لها ، ثم يصحو فجأة في حالة انزعاج شديد. وقد يكون المحتوى الكامن لهذا الحلم هو الخوف من الفشل في الحياة ، أو السقوط في أعين الناس. وهكذا نرى أن المخاوف والرغبات والذكريات المكبوتة لا تظهر في الأحلام بصورة مباشرة ، إنما تظهر بصورة تحتاج إلى تفسير الحلم من محتوياته الظاهرة إلى محتوياته الكامنة عن طريق فهم الرموز التي يتم فيها هذا التقنع ، وكذلك بالإشارة إلى ما نعرفه عن الحياة العقلية لصاحب الحلم.

والأحلام كما يرى فرويد هي مجال لتحقيق الرغبات المكبوتة التي لا يمكن تحقيقها في الحياة الواقعية.{3}

وظيفة الأحلام

يرى فرويد أن وظيفة الحلم هي حراسة النوم ومساعدة النائم على أن ينام والمقصود بحراسته هو حراسته مما يحتمل أن يزعجه من مؤثرات خارجية وداخلية. 

ومن المؤثرات الخارجية تلك المنبهات الحسية مثل الأصوات والأضواء ودرجة الحرارة. 

ومن المؤثرات الداخلية الآلام العضوية أو المشكلات النفسية المعلقة والأعمال التي لم تتم والاهتمامات الشاغلة ، أو دوافع ثائرة كالجوع والعطش والدافع الجنسي. وتعد جميعها رغبات مكبوتة تنتهز فرصة النوم وضعف الرقابة النفسية فتلح جاهدة في الظهور. 

فمثلاً إذا شعر النائم بالجوع أو العطش أو بضغط الدافع الجنسي فقد يرى في حلمه أنه يأكل أو يشرب أو يرضي دافعه الجنسي وهذا يتيح له أن يستمر في النوم دون الحاجة إلى أن يستيقظ ليأكل أو يشرب. 

والحلم أحياناً يخفف من مهمته في حراسة النوم فيستيقظ النائم ويحدث هذا في حالات الجوع الشديد والكوابيس أو عند قرع الجرس لمدى طويلة. 

ويقول فرويد ( كل حلم محاولة لاستبعاد ما يزعج النوم وذلك عن طريق تحقيق رغبة). 

مادة الحلم

تشتق مادة الحلم عادةً من :

  • مشكلات اليوم السابق ومتاعبه.
  • الأحداث المؤثرة التي وقعت للشخص في الماضي القريب.
  • الانطباعات الحسية المختلفة التي نخبرها أثناء النوم.

صورة الحلم

وفقًا لنموذج التنشيط والتركيب للحلم ، الذي اقترحه لأول مرة ألان هوبسون وروبرت مكارلي ، يتم تنشيط الدوائر في الدماغ أثناء النوم ، مما يؤدي إلى تنشيط اللوزة والحصين لإنشاء مجموعة من النبضات الكهربائية. ينتج عن هذا تجميع للأفكار والصور والذكريات العشوائية التي تظهر أثناء الحلم. 

وعندما يستيقظ الفرد يجمع العقل الصور المختلفة للحلم لإنشاء سرد متماسك.

الأحلام التنبؤية

يعتقد الكثير من الناس اعتقاداً راسخاً في دقة أحلامهم ويدعون أن أحلامهم تتنبئ بالنجاح أو الفشل أو وقوع المصائب. 

والحقيقة أن تحقق الحلم قد يكون نتيجة منطقية لازمة لأمر يتوقعه الحالم أو يرغب فيه. فإن كان يتوقع موت قريب له لا يرجى شفاؤه ثم رأى ذلك في نومه ووقع الموت فعلاً فلا يكون في ذلك ما يدعو إلى الاستغراب أو وصف الحالم بقوة غير عادية. 

وكذلك إذا كان الحالم يرغب بالطلاق وهي رغبة يخفيها عن الناس ثم رأى في حلمه أنه أضاع خاتم الخطبة أو كسره ، وقد يحدث الطلاق بعد مدة فيعتقد ويعتقد الناس معه أن أحلامه صادقة ، مع أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى رغبة كامنة ظهرت في الحلم بصورة رمزية ثم تحققت بالفعل كما تتحقق كل الرغبات ، وقد يكون من الممكن ألا تتحقق فالتنبؤ في مثل هذه الحالات ليس تكهناً بالغيب بل ارتباط بين مقدمات ونتائج. 

وقد تتحقق الأحلام التي يكثر تواترها وذلك نتيجة لاحساس خفي بمرض ناشئ يتضخم في أثناء النوم ويثير حلماً.{2}

المراجع :

1. مبادئ علم النفس العام / الدكتور يوسف مراد / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي. 
2. أصول علم النفس / أحمد عزت راجح / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي. 
3. علم النفس أسسه وتطبيقاته التربوية/ الدكتور عبد العزيز القوسي / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي. 
الأحلام في علم النفس ، كيف تحدث الأحلام
المصدر النفسي

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent